أتليتيكو مدريد.. قصة تحول من الهبوط إلى المليارات
10 أعوام، وأكثر قليلًا، مرَّت على صعود أسهم فريق أتليتيكو مدريد الأول لكرة القدم على الساحة الأوروبية، بعد مرحلة التراجع والهبوط والإفلاس. خلال ذلك العقد، بقِيَ الفريق في قلب دائرة الضوء، ولم يتوقف عن مقارعة الكبار، محليًا وقاريًا، وخطف بطولاتٍ من بين أيديهم، تحت قيادة مدرّبه وأسطورته الأرجنتيني دييجو سيميوني.
لكن النادي الذي خطف الإعجاب والتعاطف عالميًا عندما لعِب نهائي دوري أبطال أوروبا 2014 و2016 وتُوِّج بالدوري الإسباني في 2014 ليس هو ذاته النادي الحالي. الاسم واحد، لكن الفارق هائل، وهنا يتجسد التحوُّل، الذي ترصده شركة «فوتبول بينشمارك جروب»، المتخصصة في تقديم استشارات قطاع كرة القدم.
أتليتيكو مدريد الحالي، كما تصف الشركة في تحليلٍ نشرته مطلع الموسم الجاري، عبارة عن مؤسسة كروية عالمية، تتمتع بالاستدامة، ماليًا ورياضيًا، وتقف جنبًا إلى جنب مع عمالقة القارة.
أعاد النادي، الذي تأسس عام 1903، تعريف مكانته في أوروبا، بعد أن دعمت نتائجه المتميزة في الميدان خططه المالية، ومكّنته من استقطاب رؤوس الأموال والاستثمار المستمر في الفريق الأول ومشاريع البنية التحتية الرياضية، حتى أصبح قوّة كبرى تقف على قاعدة صلبة للمنافسة المستدامة.
وبلغة الأرقام، نمت إيرادات النادي من 170 مليون يورو في موسم 13- 2014 إلى 442 في 23- 2024، وفق «فوتبول بينشمارك».
وتضاعفت قيمته السوقية أكثر من ثلاث مرات خلال الأعوام الـ 10 الماضية، بارتفاعها من 592 مليون يورو في 2016 إلى 1.9 مليار يورو في 2025.
النتائج المتسقة للفريق وتنافسيته وصلابته صنعت، كما يذكر التحليل، المصداقية اللازمة لاجتذاب رؤوس أموالٍ ضخمة، بدأت باستحواذ مجموعة «واندا» الصينية على حصة 20 في المئة من النادي عام 2015 مقابل نحو 45 مليون يورو.
وقبل شهرين فقط، استحوذت شركة «أبوللو جلوبال مانيجمينت» الأمريكية 55 في المئة من النادي في صفقةٍ لم تُعلَن شروطها المالية لكن المصادر وقتها قدّرت قيمة «الأتليتي» بـ 2.5 مليار يورو.
ووعد المستثمرون الجدد بضخ رأس مال إضافي لدعم خطط تطوير الفرق الرياضية وبناء مدينة ترفيهية بجوار ملعب «طيران الرياض ميتروبوليتانو».
وترى «فوتبول بينشمارك» أن الصفقات الاستثمارية المتتالية، على مدى عقدٍ من الزمن، أتاحت للنادي الوصول إلى مستويات رأسمالية يندُر وجودها خارج دائرة نخبة الأندية الأوروبية، إذ شكَّل رأس المال أساسًا لخطط استراتيجية موسعة توفّر استثمارات دائمة، داخل وخارج الملعب، للحفاظ على التنافسية ودفع عجلة التحوّل.
المال الوفير جزء من المعادلة، والجزء الآخر المكمّل ضمان بقاء الفريق الأول قويًا بما يكفي للمشاركة سنويًا في دوري أبطال أوروبا والحصول على عائداته الكبيرة. بالتوازي مع ذلك، تصرّف «الروخي بلانكوس» مع سوق الانتقالات بعملية، فضمَّوا مواهب رفيعة المستوى قادرة على حصد النتائج فوريًا، وعندما اقتضي الأمر بيعَها، قبِلوا بذلك مقابل أسعار مرتفعة، وكمثال، باعوا الفرنسيين أنطوان جريزمان لبرشلونة ولوكاس هيرنانديز لبايرن ميونيخ في 2019، وهو ما جلب دخلًا كبيرًا أعيد استثماره في استقطاب مواهب صاعدة. بذلك، حافظت المؤسسة الرياضية على تطوّرها من دون الانزلاق إلى مخاطر وتجاوزات مالية.
وشكّل تطوير البنية التحتية أبرز مظاهر هذا التحوّل. ومع افتتاح الملعب الجديد «ميتروبوليتانو» في 2017، ازدادت على الفور إيرادات «يوم المباراة»، ما أسهم في تنويع مصادر الدخل.
وارتفع إيراد النادي من يوم المباراة من 30 مليون يورو في 13- 2014 إلى 83 مليون يورو في 23- 2024.
وبعد عامين من افتتاح الملعب الجديد، دشن النادي مجمَّع «سيوداد ديبورتيفا أتليتيكو دي مدريد» التدريبي، المخصص لنشاط الفريق الأول للسيدات وفرق الأكاديمية، والذي يضم ملاعب متعددة وملعًبا يتسع لـ 2700 متفرج.
وسيُكلِّف مشروع النادي المقبل نحو 800 مليون يورو، لبناء مركز تدريب رفيع المستوى، بجوار ملعب المباريات، سيضم مرافق تدريب رفيعة المستوى، وملعبًا مصغرًا، وملاعب متعددة، ومرافق سكنية، ومرافق ترفيه وضيافة. ووضع «الأتليتي» حجر أساس هذا المركز، المسمّى «سيوداد ديل ديبورتي»، وسيكون التمويل الخطوة المقبلة في المشروع، الذي سيوحِّد أغلب العمليات الرياضية والتجارية في مكان واحد.
ولاختصار قصة تحوّل «الأتليتي»، أورد التحليل تصريحًا حديثًا لدييجو سيميوني يقول فيه: «قبل أعوام، نما الفريق بوتيرة أسرع من النادي ثم لحِق النادي بالفريق، وبعد ذلك نما النادي أكثر، والآن يحتاج الفريق إلى اتخاذ خطوة أخرى لمضاهاة المستوى الذي وصل إليه النادي».